السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم ير إلّا خيرا وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم « 1 » . الخامس : ممّن رآه في غيبته الصغرى : فيه عن أبي الأديان : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علّته التي توفي فيها فكتب معي كتبا فقال : تمضي بها إلى المدائن ، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل . قال أبو الأديان : فقلت : يا سيدي فإذا كان ذلك فمن ؟ قال : من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي . فقلت : زدني ؟ فقال : من يصلّي علي فهو القائم بعدي . فقلت : زدني ؟ فقال : من أخبر عمّا في الهميان فهو القائم من بعدي . ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما الهميان ، وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال عليه السّلام لي فإذا الواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزّونه ويهنئونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة ؛ لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدّمت وعزّيت وهنيت فلم يسألني عن شيء . ثمّ خرج عقيد فقال : يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن قتيل المعتصم المعروف بسلمة ، فلمّا صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السّلام مكفّنا فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج فجذب رداء جعفر بن علي وقال : تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي ، فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه ، فتقدّم الصبي فصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك . فدفعتها إليه وقلت في نفسي : هذه اثنتان بقي الهميان ، ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجّة ؟ فقال : واللّه ما رأيته ولا عرفته ، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليه السّلام فعرفوا موته فقالوا : فمن ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلّموا عليه وعزّوه وهنّأوه وقالوا : معنا كتب ومال فتقول ممّن الكتب وكم المال ، فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منّا أن نعلم الغيب . قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشر دنانير منها مطلسة ، فدفعوا الكتب والمال وقالوا : الذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام ، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه ، فقبضوا على صيقل الجارية وطالبوها بالصبي

--> ( 1 ) غيبة الطوسي : 263 .